الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
201
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ولا منافاة بين هذه التفاسير مطلقا ، لأن للآية مفهوما واسعا يشمل كل شهداء الإسلام الذين استشهدوا قبل معركة الأحزاب ، وكل من كان منتظرا للنصر أو الشهادة ، وكان على رأسهم رجال كحمزة سيد الشهداء وعلي ( عليهما السلام ) ، ولذلك ورد في تفسير الصافي : أن أصحاب الحسين بكربلاء كانوا كل من أراد الخروج للقتال ودع الحسين ( عليه السلام ) وقال : السلام عليك يا ابن رسول الله ، فيجيبه : وعليك السلام ونحن خلفك ، ويقرأ : فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ( 1 ) . ويستفاد من كتب المقاتل أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) تلا هذه الآية عند أجساد شهداء آخرين كمسلم بن عوسجة ، وحين بلغه خبر شهادة " عبد الله بن يقطر " ( 2 ) . ومن هنا يتضح أن للآية مفهوما واسعا يشمل كل المؤمنين المخلصين الصادقين في كل عصر وزمان ، سواء من ارتدى منهم ثوب الشهادة في سبيل الله ، أم من ثبت على عهده مع ربه ولم يتزعزع ، وكان مستعدا للجهاد والشهادة . وتبين الآية التالية النتيجة النهائية لأعمال المؤمنين والمنافقين في جملة قصيرة ، فتقول : ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء فلا يبقى صدق وإخلاص ووفاء المؤمنين بدون ثواب ، ولا ضعف وإعاقات المنافقين بدون عقاب . ومع ذلك ، ولكي لا يغلق طريق العودة والإنابة بوجه هؤلاء المنافقين العنودين ، فإن الله سبحانه قد فتح أبواب التوبة أمامهم بجملة : أو يتوب عليهم - إذا تابوا - ووصف نفسه بالغفور والرحيم إن الله كان غفورا رحيما ليحيي فيهم الحركة نحو الإيمان والصدق والإخلاص والوفاء بالتزاماتهم أمام الله والعمل بمقتضاها . ولما كانت هذه الجملة قد ذكرت كنتيجة لأعمال المنافقين القبيحة ، فإن بعض
--> 1 - تفسير الصافي ذيل الآية مورد البحث . 2 - نور الثقلين ، المجلد 4 ، صفحة 259 .